محمد راغب الطباخ الحلبي
484
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
كان أبوه بوابا بخان الليمون بدمشق ، وأما هو فكان من أتباع قاضي الشافعية بها ولي الدين محمد ابن الفرفور . ثم قدم حلب فرأس بها ، إذ احتال فتزوج بها الست فاطمة بنت المقر المحبي بن آجا كاتب الأسرار الشريفة بالديار المصرية وسائر الممالك الإسلامية بعد وفاة أبيها ، مع أنه لو كان حيا كان من جملة خدمه ، ولقد صدق من قال : من كانت البنت خليفته لم يأمن من كون الكلب صهره ، وصار مستوليا على أموالها وعلى أوقاف أبيها وجدها وعلى وقف أبي أمها الفخري عثمان بن أغلبك ، فعم ماله وطم ، فشرع في عمل المحافل النهارية والليلية ، ورزق منها ابنا فكاد يطير إلى السماء بنيل ما تمنى ، ثم ختنه ختانا حافلا ، ولم يزل في أثواب سروره رافلا . وزاحم في المناصب الجليلة فتولى نظر الجامع الأموي بحلب وخالط أركان الدولة وسرى فيهم مكره ، فآذى من أراد وأخذ في عناد كثير من العباد . ولم تسعه حلب فذهب إلى القاهرة وتولى فيها بعد عمي الكمال الشافعي نظر الأوقاف في سنة أربعين وتسعمائة أو قبلها بمعونة من الأمير جانم الحمزاوي . ثم كانت في هذه السنة وفاة ولده المذكور ففعلت أمه يومئذ منكرا عظيما هي أنها جلت عليه وهو ميت على ما نصته « 1 » زوجته التي لم يكن يدخل عليها . وكان عمي يكثر من تحذير الأمير جانم منه وهو لا يحذره حتى كتب له قصيدة يقول فيها هذه الأبيات : تنبه لنذل لا يصادق عمره * لذي حسب ولاه أسنى وظيفة وكن جازما كالصحب من غير فترة * وكذّب دعاوي حبه كل طرفة ولا تغترر باللّه إن لان لفظه * وباداك في أقواله بالمسرة نصحتك فاقبل لا تكن متهاونا * فإني محب لو قطعت محبتي على البعد ثم القرب في كل حالة * أريد لك العلياء من غير عثرة فعش سالما سالمتني أو رفضتني * فإني على عهدي لميقات بعثتي إلى أن دبر فيما قيل مع سليمان باشا تدبيرا فيه قتل الأمير جانم وولده الجمالي يوسف ،
--> ( 1 ) في در الحبب : على منصته .